المقريزي

71

إمتاع الأسماع

أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم * ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دون الله أولياء أولئك في ضلال مبين ) ( 1 ) اختلف أئمة التفسير في سبب صرف الجن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قيل : وصرفوا إليه بسبب ما حدث من رجمهم بالشهب ، وقيل : صرفوا إليه لينذرهم ، وأمر عليه السلام أن يقرأ عليهم القرآن ، وإليه ذهب قتادة . وقيل : مروا به وهو يقرأ القرآن بنخلة ( 2 ) ، لما عاد من الطائف ( 3 ) . واختلف أيضا في المكان الذي سمعوا فيه قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قيل : بالحجون ( 4 ) ، وهو قول ابن مسعود وقتادة ، وقيل ببطن نخل ( 5 ) ، وهو قول ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما . واختلف من أي بلدهم ، فقيل : هم جن نصيبين - قرية باليمن - لا مدينة نصيبين التي بالجزيرة - قاله ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما وقيل : من أهل نينوى ( 6 ) ، قاله قتادة . وقيل : من جزيرة الموصل ، قاله عكرمة ، وقيل : من أهل حيران ، قاله مجاهد ، واختلف في عدتهم . فقيل : كانوا سبعة ، قاله ابن مسعود ، وزر بن حبيش ، ومجاهد ، ورواه عكرمة بن عبد الله بن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما . وقيل : كانوا تسعة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما . وقيل : كانوا اثنى عشر ، وهو مروي عن عكرمة ، ويرد بقوله تعالى : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ) والنفر لا يطلق على الكثير ، فإن النفر ما بين الثلاثة إلى العشرة .

--> ( 1 ) الأحقاف 29 - 32 ( 2 ) نخلة : اسم موضع ( 3 ) الطائف : مسيرة يوم للطالع من مكة ، ونصف يوم للهابط إلى مكة . ( 4 ) الحجون : جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها . ( 5 ) بطن نخل : قريبة من المدينة على طريق البصرة . ( 6 ) نينوى : قرية يونس بن متى عليه السلام بالموصل .